الصالحي الشامي

51

سبل الهدى والرشاد

الباب الثالث في اخباره صلى الله عليه وسلم وابصة بن معبد ( 1 ) رضي الله عنه بأنه جاء يسأل عن البر والاثم روى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أريد أن أدع من البر والاثم شيئا الا سألته عنه ، فأتيته ، وهو في عصابة من المسلمين حوله ، فجعلت أتخطاهم لأدنو منه ، فانتهرني بعضهم ، فقال : إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : اني أحب أن أدنو منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوا وابصة ، ادن مني وابصة ) ، فأدناني حتى كنت بين يديه ، فقال : ( أتسألني أم أخبرك ؟ ) فقلت : لا ، بل تخبرني ، قال : ( جئت تسأل عن البر والاثم ؟ ) قلت : نعم ، فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري وقال : ( البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والاثم ما حاك في نفسك ، وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك ) . الباب الرابع في اخباره صلى الله عليه وسلم الثقفي والأنصاري بما جاءا يسألان عنه روى مسدد والبزار والإصبهاني من طريق إسماعيل بن رافع والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف فأتاه رجل من الأنصار ، ورجل من ثقيف فلما سلما ، قالا : جئناك ، يا رسول الله ، لنسألك ، قال : ( ان شئتما أخبرتكما بما تسألاني عنه فعلت ، وان شئتما أن اسكت وتسألاني فعلت ) ، قالا : لا ، أخبرنا يا رسول الله ، نزدد ايمانا أو نزدد يقينا ، فقال الأنصاري للثقفي : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بل أنت فسله ، فاني أعرف حقك ، فسأله ، فقال : أخبرنا يا رسول الله ، قال : ( جئت تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام ومالك فيه وعن طوافك بالبيت ، ومالك فيه ، وركعتيك بعد الطواف ، ومالك فيهما ، وعن طوافك بالصفا والمروة ، وعن وقوفك بعرفة ، ومالك فيه ، وعن رميك الجمار ومالك فيه ، وعن نحرك ومالك فيه ، وعن حلاقك رأسك ، ومالك فيه ، وعن طوافك ، ومالك فيه ) - يعني الإفاضة - قال : والذي بعثك بالحق عن هذا جئت أسألك ! قال : ( فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام ، لم تضع ناقتك خفا ولن ترفعه الا كتب الله لك به حسنة ومحا به عنك خطيئة ، ويرفع لك بها ردجة ، وأما ركعتاك بعد الطواف فإنهما كعتق رقبة من ولد إسماعيل ، وأما طوافك بالصفا والمروة فكعتقك سبعين رقبة ، وأما وقوفك عشية

--> ( 1 ) سقط في ب .